الشيخ السبحاني
592
بحوث في الملل والنحل
الثّاني : تجويز التأثير ، فلو عرف أنّ أمره ونهيه لا يؤثّران لم يجبا . الثالث : انتفاء المفسدة ، فلو عرف أو غلب على ظنّه حصول مفسدة له أو لبعض إخوانه في أمره ونهيه سقط وجوبهما دفعاً للضرر . « 1 » وهناك شروط أُخر لم يذكرها العلّامة في كلامه . منها : الرابع : تنجّز التكليف في حقّ المأمور والمنهيّ ، فلو كان مضطرّاً إلى أكل الميتة لا تكون الحرمة في حقّه منجّزة ، فلا يكون فعله حراماً ولا منكراً ، وإن كان في حقّ الآمر والناهي منجّزاً . وعلى كلّ تقدير فالشرط الثالث - أي عدم المفسدة - شرط في موارد خاصّة لا مطلقاً . فربّما يجب على الآمر والناهي تحمّل المضرّة وعدم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما إذا كان تركه لهما لغاية دفع المفسدة موجباً لخروج الناس عن الدين وتزلزلهم وغير ذلك ممّا أوضحنا حاله في أبحاثنا الفقهيّة . « 2 » وأمّا الرّابعة ، وهي كون وجوبهما عينيّاً أو كفائياً ، فالأكثر على أنّه كفائيّ ، لأنّ الغرض شرعاً وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، من غير اعتبار مباشر معيّن ، فإذا حصلا ارتفع الوجوب وهو معنى الكفائي . والاستدلال على كونه عينيّاً بالعمومات غير كاف كما حقّق في محلّه .
--> ( 1 ) . كشف المراد : ص 271 ، ط صيدا . ( 2 ) . لاحظ : رسالتنا الفقهية في التقية . فقد قلنا إنّ التقية ربّما تحرم إذا كان الفساد في تركها أوسع .